Dr Mahmoud Atef Youssef

Consultant , teacher of surgery and endoscopy of the nose, ear, nose and throat and treatment of snoring (Al-Qasr Al-Ainy)

أمراض الأذن

أمراض الأذن

أمراض الأذن تعد من أكثر أعضاء الجسم دقة وتعقيداً؛ فهي لا تقتصر على كونها العضو المسؤول عن التقاط الأصوات وترجمتها إلى إشارات يفهمها العقل، بل هي أيضاً الركيزة الأساسية الاتزان الحركي والجدي للجسم، ولأن القصر العيني كان وما يزال المدرسة الأم للطب في المنطقة العربية، فإننا نسعى من خلال هذا البحث الشامل إلى تسليط الضوء على أبرز أمراض الأذن التي تواجه المرضى في مختلف المراحل العمرية، وتوضيح أسبابها، وأعراضها، وسبل الوقاية منها، وأحدث الطرق العلاجية والتدخلات الجراحية المعتمدة عالمياً.

يتطلب فهم أمراض الأذن استيعاب تركيبها التشريحي المقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: الأذن الخارجية، والأذن الوسطى، والأذن الداخلية. أي اختلال أو التهاب ينساب إلى أحد هذه الأجزاء ينعكس مباشرة على قدرة الإنسان على السمع أو على اتزانه.

الجزء الأول التشريح الوظيفي للأذن

قبل الخوض في تفاصيل الأمراض، لا بد من استعراض البنية التشريحية التي تعمل كمنظومة متكاملة:

  • الأذن الخارجية: وتتكون من السرادق (صوان الأذن) والقناة السمعية الخارجية. وظيفتها تجميع الأمواج الصوتية وتوجيهها نحو الداخل، إلى جانب حماية الأجزاء الداخلية بواسطة إفراز المادة الشمعية.
  • الأذن الوسطى: تجويف مملوء بالمواصفات الهوائية يفصله عن الأذن الخارجية غشاء الطبلة، ويحتوي على ثلاثة عظمت صغيرة (المطرقة، والسندان، والركاب). تتصل الأذن الوسطى بالبلعوم الأنفي عبر قناة استاكيوس التي تعمل على معادلة الضغط الهوائي على جانبي الطبلة.
  • الأذن الداخلية: تحتوي على القوقعة (المسؤولة عن تحويل الاهتزازات إلى إشارات عصبية) والقنوات الهلالية (المسؤولة عن حفظ التوازن).

الجزء الثاني أمراض الأذن الخارجية

انسداد القناة السمعية بالمادة الشمعية

تفرز الغدد الموجودة في الأذن الخارجية المادة الشمعية لحماية القناة من الأتربة والبكتيريا، ومع ذلك، قد تتراكم هذه المادة وتصلب نتيجة عوامل مختلفة:

  • الأسباب: استخدام الأعواد القطنية غير الصحيحة التي تدفع الشمع إلى الداخل، أو زيادة طبيعية في إفراز المادة الشمعية، أو ضيق القناة السمعية.
  • الأعراض: ضعف مفاجئ أو تدريجي في السمع، طنين، شعور بالامتلاء أو الضغط داخل الأذن، وأحياناً ألم خفيف.
  • العلاج: يتجنب المريض استخدام أي أدوات حادة، ويتم العلاج في العيادة باستخدام القطرات المذيبة للشمع، أو عبر غسيل الأذن بالماء الدافئ الطريقة الطبية الصحيحة، وشفط الشمع باستخدام المجهر الطبي.

التهاب الأذن الخارجية (أذن السباحين)

هو التهاب يصيب الجلد المبطن للقناة السمعية الخارجية، وغالباً ما يكون ناتجاً عن عدوى بكتيرية أو فطرية:

  • الأسباب: احتباس الماء داخل الأذن بعد السباحة أو الاستحمام مما يوفر بيئة رطبة لنمو البكتيريا والفطريات، أو خدش القناة أثناء التنظيف الخاطئ.
  • الأعراض: ألم شديد يزداد عند شد صوان الأذن أو الضغط على البروز الغضروفي، حكة مستمرة، تورم القناة، خروج إفرازات ذات رائحة كريهة، وضبابية في السمع.
  • العلاج: تنظيف القناة السمعية بدقة لدى الطبيب، واستخدام قطرات الأذن المضادة للبكتيريا أو الفطريات، مع تنظيف وتجفيف الأذن باستمرار وتجنب دخول الماء اثناء فترة العلاج.

الجزء الثالث أمراض الأذن الوسطى

التهاب الأذن الوسطى الحاد

التهاب الأذن الوسطى الحاد تعد من أكثر الأمراض شيوعاً بين الأطفال، ولكنه يصيب البالغين أيضاً، ويحدث عادة عقب إصابة الجهاز التنفسي العلوي بنزلة برد أو التهاب في الحلق.

  • الأسباب: انتقال العدوى البكتيرية أو الفيروسية من الأنف أو الحلق إلى الأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس.
  • الأعراض: ألم حاد مباغت في الأذن، ارتفاع في درجة الحرارة، ضعف مؤقت في السمع، اضطراب في النوم ورغبة بالبكاء لدى الأطفال، وقد يؤدي إلى ثقب غشاء الطبلة وخروج إفرازات صديدية.
  • العلاج: وصف المسكنات ومخفضات الحرارة، واستخدام المضادات الحيوية عند التأكد من السبب البكتيريا، بالإضافة إلى قطرات الأنف المضادة للاحتقان فتح قناة استاكيوس.

التهاب الأذن الوسطى المترشح (تجمع السوائل خلف الطبلة)

تتراكم السوائل غير الصديدية في تجويف الأذن الوسطى نتيجة انسداد قناة استاكيوس وعدم قدرتها على تصريف الإفرازات:

  • الأسباب: تضخم اللحمية خلف الأنف لدى الأطفال، أو الحساسية الأنفية المزمنة، أو الالتهابات المتكررة.
  • الأعراض: ضعف في السمع، شعور بوجود ماء داخل الأذن، تأخر في النطق أو تراجع في التحصيل الدراسي لدى الأطفال دون وجود ألم حاد.
  • العلاج: العلاج الدوائي أولاً بمضادات الحساسية ومخففات الاحتقان، وفي حال استمرار السوائل لأكثر من ثلاثة أشهر، يتم اللجوء إلى جراحة بسيطة لشفر الطبلة وشفط السوائل وتركيب أنابيب تهوية صغيرة لضمان استمرار موازنة الضغط.

الانثقاب الدائم لغشاء الطبلة والالتهاب المزمن

قد يستمر الثقب في غشاء الطبلة نتيجة التهابات حادة مهملة أو إصابات مباشرة (مثل الكدمات أو الضوضاء الشديدة):

  • المضاعفات: تكرار خروج الصديد، وضغط على عظيمات السمع مما يؤدي إلى تآكلها، مع احتمال تكون كيس جلدي داخل الأذن الوسطى يحتاج إلى تدقيق طبي عالي.
  • العلاج الجراحي: إجراء عملية ترقيع غشاء الطبلة واستكشاف الأذن الوسطى لإصلاح العظيمات إن كانت متآكلة، وهي من الجراحات التي تطورت كثيراً وتُجرى حالياً باستخدام المجهر الطبي أو المناظير المتقدمة.

تصلب عظيمات السمع

مرض وراثي في الغالب يؤدي إلى ترسبات عظمية غير طبيعية حول قاعدة عظيمة الركاب، مما يمنعها من الحركة والاهتزاز لنقل الصوت:

  • الأعراض: ضعف سمع توصيلي تدريجي يبدأ عادة في إحدى الأذنين ثم يصيب الأخرى، مع وجود طنين مستمر.
  • العلاج: يمكن استخدام السماعات الطبية المكبرة للصوت، أو التدخل الجراحي استبدال عظيمة الركاب المتصلبة بدعامة بديلة دقيقة تعيد حركة نقل الصوت الطبيعية.

أعراض التهاب الأذن الوسطى الحاد 

  1. البكاء المستمر عند الأطفال.
  2. التهيج.
  3. الرهافة والضعف.
  4. الإحساس بسحب في الأذن.
  5. ألم في الأذن.
  6. صداع وألم في الرأس.
  7. ألم في الرقبة.
  8. الإحساس بالامتلاء في الأذن.
  9. تصريف السوائل من الأذن.
  10. الحمى.
  11. القيء.
  12. الاسهال.
  13. نقص في التوازن.
  14. فقد للسمع.

علاج التهاب الأذن الوسطى الحاد

  • بعض العلاجات المنزلية مثل وضع ضمادات دافئة ورطبة على الأذن المصابة واستخدام بعض نقاط الأذن المتوفرة بشكل تجاري لتخفيف الألم وأخذ بعض مسكنات الألم المتوفرة بشكل تجاري عن طريق الفم وصف بعض الادوية عن طريق الطبيب لتقليل الألم مثل مسكنات الألم وأحيانا بعض المضادات الحيوية.
  • التدخلات الجراحية ومنها ازالة اللحمية وأنابيب تصريف الأذن.

الجزء الرابع أمراض الأذن الداخلية والاتزان

داء مينير

اضطراب يصيب الأذن الداخلية نتيجة زيادة ضغط السوائل داخل القوقعة والقنوات الهلالية:

  • الأعراض: نوبات متكررة من الدوار الشديد المصحوب بالغثيان والقيء، طنين في الأذن، ضعف متذبذب في السمع، وشعور بالضغط داخل الأذن.
  • العلاج: تنظيم النظام الغذائي عبر تقليل تناول الملح والكافيين، واستخدام أدوية مهدئة للدوار، ومدرات البول لتقليل ضغط السائل. وفي الحالات المستعصية يتم اللجوء للحقن المباشر داخل الأذن أو الجراحة.

الدوار الانتيابي الموضعي الحميد

من أكثر أسباب الدوار شيوعاً، ويحدث نتيجة تحرك كريات كلسية صغيرة من مكانها الطبيعي في الأذن الداخلية وسقوطها في إحدى القنوات الهلالية:

  • الأعراض: شعور خاطئ بالدوران يدوم لثواني معدودة عند تغيير وضع الرأس (مثل التقلب في السرير أو الالتفات السريع).
  • العلاج: لا يتطلب أدوية في معظم الأحيان، بل يتم علاجه في العيادة عبر إجراء مناورات حركية معينة للرأس لإعادة الكريات الكلسية إلى مكانها الطبيعي.

التهاب العصب السمعي والعصب المسؤول عن الاتزان

التهاب فيروسي ينجم عنه خلل مفاجئ في إرسال الإشارات إلى الدماغ:

  • الأعراض: دوار شديد ومستمر لعدة أيام، مع فقدان التوازن وحدوث ضعف مفاجئ في السمع إذا كان الالتهاب شامل القوقعة والعصب السمعي.
  • العلاج: يتطلب التدخل السريع باستخدام مركبات الكورتيزون بجرعات محددة لتقليل الالتهاب والأذى العصبي، بالإضافة إلى أدوية التوازن والراحة التامة.

الجزء الخامس العلاقة بين الأذن و التنفس والشخير

بصفتي أستاذ متخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة وعلاج الشخير بالقصر العيني، يوجب على التنبيه إلى الارتباط الوثيق بين صحة الأنف والجهاز التنفسي العلوي وبين سلامة الأذن:

إن انسداد الأنف المزمن سواء كان ناتج عن انحراف الحاجز الأنفي، أو تضخم غضاريف الأنف، أو وجود لحميات أنفية، أو تضخم اللوزتين ولحمية خلف الأنف يؤدي مباشرة إلى اختلال وظيفة قناة استاكيوس، وهذا الانسداد يمنع تجديد الهواء داخل الأذن الوسطى، مما يسبب شفط غشاء الطبلة إلى الداخل وتراكم السوائل خلفها.

علاوة على ذلك، فإن الشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم المرتكزة على انسداد مجرى الهواء تؤدي إلى تغيرات مستمرة في الضغط داخل الحلق والأنف، وتنعكس سلباً على ضغط الأذن الوسطى، لذا فإن علاج مشكلات الأنف والشخير هو جزء لا يتجزأ من خطة العلاج الشاملة للعديد من أمراض الأذن المزمنة.

طنين-الأذن

الجزء السادس طنين الأذن وفقدان السمع

طنين الأذن

سماع صوت داخل الأذن أو الرأس دون وجود مصدر صوتي خارجي (مثل صفير، أو طنين، أو هدير).

  • الأسباب: التعرض للضوضاء العالية، تراكم الشمع، التهابات الأذن، تقدم السن، بعض الأدوية الضارة بالعصب السمعي، أو مشكلات في الأوعية الدموية.
  • التعامل مع الطنين: يتطلب تحديد السبب الأساسي وعلاجه. وفي الحالات المزمنة، يستخدم العلاج الصوتي، وأجهزة إخفاء الطنين، وإعادة التأهيل السمعي.

ضعف وفقدان السمع

ينقسم إلى نوعين رئيسيين:

  • ضعف السمع التوصيلي: ناتج عن مشكلة في توصيل الصوت عبر الأذن الخارجية أو الوسطى (مثل الشمع، الثقب، أو التصلب). وهو غالباً قابل للعلاج الدوائي أو الجراحي.
  • ضعف السمع الحس عصبي: ناتج عن تلف في الخلايا الشعرية داخل القوقعة أو في العصب السمعي نفسه، وسببه التقدم في السن، أو الضوضاء الشديدة، أو العوامل الوراثية.
    • العلاج: استخدام السماعات الطبية الحديثة، وفي حالات الصمم التام أو الشديد جداً يتم اللجوء إلى عملية زراعة القوقعة التي حققت نتائج باهرة في إعادة الأطفال والكبار إلى عالم الصوت.

الجزء السابع طرق الوقاية النصائح الطبية

حماية الأذن والحفاظ على نعمة السمع مدى الحياة، يوصى باتباع الإرشادات التالية:

  1. امتناع تام عن استخدام العيدان القطنية: الأذن تنظف نفسها طبيعياً، واستخدام أدوات خارجية يدفع الشمع لداخل وقد يثقب الطبلة.
  2. حماية الأذن من المياه: استخدام سدادات الأذن أثناء السباحة للأشخاص العرضة للالتهابات أو من لديهم ثقب في غشاء الطبلة.
  3. تجنب الضوضاء المفرطة: الالتزام بالابتعاد عن الأصوات الصاخبة، وتقليل استخدام سماعات الرأس بمستويات مرتفعة او لفترات طويلة.
  4. العلاج المبكر لالتهابات الأنف والحلق: عدم إهمال نزلات البرد والأنفلونزا والحساسية الأنفية لتجنب انتقال العدوى إلى الأذن الوسطى.
  5. الفحص الدوري: مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة فور الشعور بضعف السمع، أو الألم، أو الطنين، أو الدوار.

خاتمة

إن التقدم العلمي في المجال الطبي أتاح لطب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة حلول متطورة لكافة أمراض الأذن تقريباً، وإن التشخيص المبكر والدقيق باستعمال الأجهزة المجهرية والمناظير والاختبارات السمعية الحديثة هو المفتاح الأساسي للوصول إلى الشفاء التام والحفاظ على جودة حياة المريض.

 أستاذ مساعد قسم جراحة و مناظير الانف والاذن والحنجرة وعلاج الشخير (القصر العيني)

فيصل ميدان الطوابق .الطابق الثالث.أعلى سنتر شاهين الدور الرابع, Al Tawabek, Al Haram, Giza Governorate

01092292096

01009096060

© 2023 Created with Ad-way Marketing